2008/06/08

بيان من الوحدويون الناصريون حول الحوض المنجمي

بسم الله الرحمن الرحيم
تونس في 7 جوان 2008
بيــــــان
"... أنّه لم يعد هناك طريق للخروج مما نحن فيه إلا أن نشق طريقاً نحو ما نريده عنوة وبالقوة، فوق بحر من الدم وتحت أفق مشتعل بالنار. ومهما بدت هذه النتيجة قاسية بما تحمله معها من تكاليف وتضحيات، فإننا لا نجد أمامنا غير ذلك بديلاً نصون به الشرف والحرية والحياة والمستقبل جميعاً." جمال عبد الناصر
بينما كانت جماهير شعبنا وأهلنا في الحوض المنجمي وهي تخوض احتجاجها السلمي، تتطلع إلى إجراءات تخفف عنها وطأة الحياة وإلى مواطن شغل لآلاف المعطلين عن العمل تضمن لهم أدنى مستلزمات العيش الكريم، فإذا بها تواجه بضراوة بالغة، فسقط من المواطنين العزل شهيد وعدد من الجرحى.
إن الوحدويين الناصريين، وهم يتابعون بقلق شديد الأحداث المتواصلة منذ أشهر بمنطقة الحوض المنجمي بقفصة وأخيرا بكل من فريانة وماجل بالعباس من ولاية القصرين :
1. يدينون عمليات القتل العمد التي أقدمت عليها وحدات البوليس يوم الجمعة 6 جوان 2006 والتي سقط فيها الشهيد حفناوي بن رمضان المغزاوي وأكثر من عشرين جريحا ناهيك عن المعتقلين، كما يستنكرون عمليات النهب والعنف والإرهاب التي يتعرض لها المواطنون العزل في الرديف والمتلوي وفريانة وماجل بالعباس.
2. يؤكدون على أن دور الدولة هو تدبير شؤون المواطنين والعمل على حل مشاكلهم وتوفير فرص الحياة الكريمة لهم.
3. يطالبون بفتح تحقيق جدي للكشف عن القتلة والمعتدين ومحاسبتهم وإحالتهم على القضاء.
4. يعتبرون أن الوضع الاجتماعي المتوتر هو مآل طبيعي للخيارات الرأسمالية والسياسات الليبرالية والانغلاق الإقليمي والتهميش المتعمد لمنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي انتهجها نظام الحكم منذ ما يزيد عن نصف قرن.
5. يؤكدون على أن عجز النظام الحاكم على حل مشكلة البطالة يعود إلى الأزمة الهيكلية التي تعيشها الإقليمية، وأنه لم يعد أمام الجماهير العربية إلاّ أن تشق طريقها عنوة وبقوة لتصوغ مستقبلها على النحو الذي يحقق لها عزتها وكرامتها ولتبني دولتها العربية الواحدة من الخليج إلى المحيط.
· المجد والخلود للشهداء الأبرار
· عاش نضال جماهير أمتنا العربية على طريق الحرية والاشتراكية والوحدة.
الوحدويون الناصريون / تونس

2008/05/31

هكذا يكون الرجال

بسم الله الرحمن الرحيم

د. مخلص الصيادي

لم يكن خطاب السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في عيد التحرير والانتصار خطابا مناسبة ـ والمناسبة جليلة ـ وإنما كان خطابا استراتيجيا حمل في طياته رؤية ونظرية وبرنامج عمل ، وكشف عن إجابات لكثير من الأسئلة ، بل إن الأسئلة التي لم تجد إجاباتها المباشرة في خطاب السيد ، وجدت جوابا مرتقبا لها ، فقد قال بعبارات واضحة أن قضايا بعينها لن يتحدث عنها الآن ، لكنها ستكون موضع حديثه في وقت لاحق .

الوضوح والصراحة في الخطاب أزعجت الكثيرين ممن كانت لهم أدوارا مشبوهة في المرحلة السابقة ، وكانوا يتطلعون من السيد الى خطاب يغطي فضائح تلك المرحلة ورجالاتها ، ويتجاوز عن ما بات معروفا من خطط بيتت في ليل للبنان والمنطقة ، لكن الرجل الذي عرف عنه الناس جميعا الصدق والوضوح خيب آمال هؤلاء ، وصدًق ظن الناس به ، فجاء خطابه على النحو الذي جاء به .

فلسفة المقاومة ونظريتها

في خطابه قدم سيد المقاومة نظرية المقاومة في التحرير والدفاع بآن ، وقال باختصار إن المقاومة المسلحة هي وحدها القادرة على تحرير الأرض ، وهي وحدها القادرة على الدفاع عن الوطن : عن الأرض وعن المواطن ، وقدم هذه النظرية التي جرى اختبارها في لبنان الى الأمة العربية مطالبا إياها باعتمادها سبيلا لمواجهة العدوان ، ولم يقدم هذه الاستراتيجية كبديل أو خيار آخر ينظر فيه قادة الأمة وقواها الرسمية والشعبية ، وإنما كخيار وحيد ، فما يتبع الآن من النظام العربي ، وما يروج له كتاب وصحفيون وقوى سياسية بشأن طريق التفاوض ، وطريق التعاون مع الولايات المتحدة ، أي طريق أوراق الأمة الموضوعة بين كفي الإدارة الأمريكي ، ليس طريقا أو خيارا في موازاة طريق المقاومة ، وإنما هو سبيل لضياع الأمة وذلها ،وهو سبيل مجرب تماما كما سبيل المقاومة ، وبينما حقق طريق المقاومة ونهجها عزة الأمة وقوتها ومنعتها، حقق طريق التسوية والتفاوض ذل الأمة وهوانها وضياع حقوقها.

وفي حديثه عن المقاومة كشف "نصر الله" عن مفهوم رئيس يتصل بمشروعية المقاومة، وهذه قضية شديدة الأهمية ، وشديدة الخطورة ، في هذا الزمن ، وفي كل زمن،

لقد وصفت المقاومة وحركاتها باستمرار بأنها حركات تمرد ، أو إرهاب ، أو عصابات قتل ، هكذا كان يقول دائما المستعمرون وحلفاؤهم ، وهكذا كانوا يروجون مستهدفين تكوين ثقافة عامة ضد المقاومة والمقاومين ، ومع تطور وسائل الإعلام وازدياد أهميتها وشمولها كثفت قوى الطغيان والعدوان من حملتها ضد المقاومة ، بل إنها جعلت ـ عن غير حق ـ دعوة الديموقراطية نقيضا لدعوة المقاومة ، فما دامت الديموقراطية هي التي تعطي المشروعية لأي حكم ، فإن هذا يعني أن المقاومة المسلحة القائمة على المبادرة والتضحية لا شرعية شعبية لها وبالتالي لا شرعية حقيقية لها. إن هذا المنطق المغلوط كشف عن نفسه في التجربة الديموقراطية في فلسطين المحتلة حينما اختار الشعب الفلسطيني المقاومة ومنظماتها لتعبر عنه ،

لكن "نصر الله" تناول موضوعية الشرعية من جذرها ، حيث أوضح أن مشروعية المقاومة مصدرها المقاومة نفسها، أن مصدرها وجود الاحتلال ، وبالتالي فهي ليست بحاجة الى أي مشروعية إضافية ، إن مشروعية المقاومة منبثقة من فطرة الإنسان في مقاومة العدوان ، ومن سنة الله في جعل المقاومة للعدوان جوهر مفهوم الجهاد الذي لا يحتاج لمن يشرعه لأنه من نوع جهاد الدفع . ولقد جاء بسط نظرية شرعية المقاومة مهما جدا وخصوصا لمستقبل المقاومة في لبنان نفسه ، فما دام هناك احتلال وما دام هناك عدوان فإن المقاومة لا تحتاج الى أحد كي يشرعنها .

ونظرية المقاومة التي اعتمدت في لبنان ، اعتمدت أيضا في فلسطين ، وأعطت الثمار نفسها ، واستطاعت المقاومة في فلسطين وفي لبنان ، أن تحجم دور وقدرة الكيان الصهيوني ، وأن تظهر حدود ما يستطيع أن يفعله ، وبالتالي أن تكشف انتهاء منحنى الصعود في حياة هذا المشروع ودخوله مرحلة الانكماش والتراجع والعجز عن تحقيق ما كان قد رسم له من دور.

ولقد جاء حديث نصر الله عن العراق والمقاومة في إطار نظرية المقاومة المسلحة ، فهو صاحب موقف أصيل الى جانب المقاومة المسلحة ، ثم إنه نزع الستار الذي تدثر به البعض للتعاون مع المحتل بأعذار شتى ، وقال بوضوح إن الانحياز الى طريق المقاومة وأسلوبها ما كان يوما خيارا في العراق ، ولم يعد الآن لأحد عذرا في عدم الإسراع للالتحاق به ،

إن هذا الذي عرضه نصر الله لا يعني أن أحدا كان معذورا في التعامل مع المحتل ، بدعوى إتباع نهج العمل السياسي، ولكنه قول يتضمن معنى فتح الباب لمن يريد أن يلتحق بخط المقاومة ، وإسقاط لكل الذرائع والتبريرات في تنكب هذا الطريق .

بكلمات موجزة ، وواضحة ، ليس هناك في العراق غير طريق المقاومة المسلحة لتحرير العراق ، وليس هناك في العراق غير طريق المقاومة المسلحة لحماية العراق من مخاطر الاحتلال ومن كل خطر يتهدد هذا البلد : خطر التقسيم الطائفي والعرقي ، وخطر إضاعة ثروات العراق وإمكانياته المتنوعة ، وخطر التلاعب بمستقبله .

اتفاق الدوحة : ُصناعُه وآفاقه

من صنع اتفاق الدوحة ، وما هي حقيقة الحضور المكثف الدولي والعربي في جلسة انتخاب الرئيس ميشيل سليمان وما دور هذه الرعاية في صنع اتفاق الدوحة ؟!

هذه الأسئلة وغيرها أجاب عنها نصر الله ، بعض هذه الإجابات كانت واضحة جدا ، وبعضها كانت الإجابة عنه تلميحا على أن يتبعها في زمن قادم حديث واضح ، لكن التلميح كان كافيا لكل متابع ومدرك لمعاني الكلمات والإشارات .

من صنع اتفاق الدوحة ؟ الجواب جاء واضحا من نصر الله : صانع هذا الاتفاق هو العمل الحاسم الذي شهدته بيروت ، والهزيمة الماحقة التي مني بها مشروع الفتنة الذي بدأ أولى خطواته في القرارين المشئومين اللذين صدرا عن مجلس الوزراء اللبناني غير الشرعي والذي أراد أن يضرب مركزا رئيسيا من مراكز قوة المقاومة ، وأراد أيضا أن يضع الجيش اللبناني في مواجهة المقاومة حينما طلب منه أن ينفذ هذين القرارين ،

الحسم السريع الذي رافقه موقف واضح وحاسم من قيادة الجيش امتنعت فيه عن تنفيذ قرار تلك الحكومة في التدخل لصالحها .

خيوط تلك الفتنة كانت موصولة إقليميا ودوليا ، كان الإعداد لها يبتغي أن يضع المقاومة في مواجهة الشرعية اللبنانية المزعومة ،وفي مواجهة الجيش اللبناني ، فيسمح بذلك بتدخل دولي ، وكذلك بتغيير قواعد الاشتباك الخاصة بقوة اليونيفيل ، ويكون دور مجلس الأمن هو تشريع هذا التدخل ، خصوصا وأن الحكومة اللبنانية كانت قد أتبعت إصدار القرارين برسالة الى مجلس الأمن تخبره فيها بموقفها .

وخيوط الفتنة غزلت وفق الاستراتيجية الأمريكية أي استراتيجية التقسيم الطائفي والنعرات الطائفية ، لذلك شاهدنا على الفور ، ومن الساعات الأولى لمعركة بيروت هستريا طائفية قادها ونفذها عبر أجهزة الإعلام والفضائيات مجموعة ممن يعتبرون أنفسهم من علماء المسلمين ، تستثير كل صخب التاريخ ، وكل غثه قبل ثمينه وتنادي بالثأر الطائفي ، وكان هؤلاء على الدوام ممن نسوا فلسطين ، والاحتلال الإسرائيلي ، الوجود الأمريكي في الوطن العربي ، وكل ما له صلة بالتحرير والمقاومة .

علماء الفتنة هؤلاء كانوا جزءا من مخطط الفتنة ، وكان لهم دورهم الكبير ، لكن سرعة الحسم التي قضت على أدوات الفتنة العسكرية كشفت هؤلاء وجعلتهم دون غطاء فعادوا مكرهين الى جحورهم . والى جانب هؤلاء ظهر أولئك الذين تحدثوا باسم ما دعي "بمكتب بيروت لإعلان دمشق" فكان بيانهم الذي أذاعته وروجت له أجهزة إعلام الفتنة يحمل الروح الطائفية نفسها ، ويستثير عوامل التفتيت نفسها ، ويستقوى بقوى الاستكبار والطغيان نفسها .

ولأن حسم المقاومة هو ما صنع اتفاق الدوحة فإن استمرارية هذا الاتفاق ، وفرص تطبيقه كاملا يستند بشكل رئيس على تنبه المقاومة وعلى رعايتها لكل العوامل التي من شأنها أن تسمح بتطبيق الاتفاق الى مداه ،وكلما خطى لبنان خطوة إضافية في تطبيق هذا الاتفاق كلما ولد قوى إضافية قادرة على حمايته وصيانته .

إن انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسا للجمهورية كان واحد من بنود الاتفاق ، وهو إنجاز من شأنه أن يدعم مسيرة تطبيق الاتفاق ويعزز من حجم القوى الحقيقية الملتفة حوله ، وكذلك الأمر مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، ولقد كان من علائم الوفاء ومن توكيد مصداقية حزب الله بعد سعيه للسلطة وكذلك من خطوات تحصين الاتفاق إعلان نصر الله أن الحكومة الجديدة ستضم أطرافا من المعارضة من غير القوى الرئيسة الثلاثة ، وأن هذه الأطراف سيكون نصيبها مما هو مخصص لحزب الله ،

والمشوار في هذا السبيل طويل ، فقوى الفتنة لا تستسلم بسهولة ، لقد راعهم سرعة الحسم ، وقوة الحسم ، فأفقدهم القدرة على الحركة ، لكنهم اكتشفوا بسرعة أن ما خسروه في لبنان كان كبيرا ، وأن المثل الذي أعطوه في لبنان لحلفائهم في كل مكان كان بالغ السوء ، شديد الرداءة ، لذلك أسرعوا للنهوض مجددا ، لعلهم يستطيعون صنع شيء,

ولعل إدراك حزب الله لهذه الحقيقة هو ما دفع نصر الله الى توجيه رسالتين مختلفتين في المضمون وفي التوجه الى الأكثرية وحلفائهم في الساحة الإقليمية والدولية :

رسالة حاسمة واضحة:

تقول للجميع نحن حاضرون لحماية لبنان ، وأنفسنا ، ولمواجهة كل عدوان ، ونملك من المعلومات والحقائق ما سيؤدي إعلانها الى نزع الأقنعة عن الكثير ، ومن هذه الزاوية جاء حديثه عن توجهات وخطط جورج بوش للبنان، وللصيف الساخن الذي وعدت به غونداليزا رايس ، ومن الزاوية نفسها جاء حديثه عن عروبة لبنان، وعن حقيقة التزام حزب الله بمفهوم ولاية الفقيه ،

ولعل البعض تساءل عن الدافع لمثل هذا الحديث في هذا الوقت ، لكن ما قاله الأمين العام لحزب الله كشف بأن مركز القرار في المملكة العربية السعودية كان قد اتخذ من هذا الالتزام مدخلا للطعن بعروبة الحزب ، ومصدر شك في انتمائه لهذه الأمة ، لذلك أقدم مجلس الوزراء السعودي المصغر على إطلاق توصية بضرورة العمل على إنجاز تعديل في الدستور اللبناني يحفظ عروبة لبنان، أي أن المجلس هذا يقول إن حزب الله بالقوة التي ظهر بها ، وبالانتصار الذي حققه بات يهدد عروبة لبنان،

وهذا في الحقيقة شكل جديد من أشكال الفتنة، ومظهر جديد من مظاهر التلاعب بشخصية الأمة وثوابتها،واستغلال هذه الثوابت في صراعاتها وخدمة للأهداف الأمريكية والخطط الأمريكية ، تماما كما سبق أن فعلت القيادة السعودية مع قوة الفكرة الإسلامية وقدسيتها حينما وضعتها في خدمة وأهداف الإدارة الأمريكية، مرة في أفغانستان زمن حرب المجاهدين ، ومرة أخرى فيما يدعى بالحرب على الإرهاب في زمن بوش الراهن ،

إنهم لم يكتفوا بإثارة الضغائن الطائفية بين السنة والشيعة ، وإنما تحولوا ليجعلوها فتنة عرقية بين عرب وغير عرب وتريد أن توسم حزب الله بأنه غير عربي بسبب مذهبه السياسي الذي يتبع نظرية ولاية الفقيه "وهي نظرية فقهية صرفة ، أعاد الإمام الخميني صياغتها ، وكانت السبيل لتفعيل دور علماء الدين في مواجهة نظام الشاه وفي تحقيق الانتصار وفي جعل الولي الفقيه هو المرجع في النظام السياسي الإيراني".

ولن يغيب على أحد أن حزب الله وقائده ثبت بالدم عروبة لبنان ، حينما حققوا هزيمة العدو ، وأن حزب الله وقائده رفعوا مجد الأمة ، ومجد دينها وعروبتها ، وتاريخها ، حينما أجبروا العدو على الخروج الصاغر دون أي اتفاقات ، ودون أي مفاوضات،وفي وقت كانت القوات الأمريكية تدنس أرض الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والاقتراح السعودي لتعديلات دستورية في لبنان لتوكيد هذه العروبة،

وإذا كان حزب الله وقائده قد ثبت عروبته وإسلامه بالدم ، والشهادة ،مثلما ثبيها بالفكر والموقف فإن أمام هذا التلاعب بثوابت الأمة أعلن وقوفه الى جانب الدعوة السعودية وهو هنا يلقي الكرة في حضن القيادات اللبنانية التي تجد في الرياض مصدر لقراراتها ولمواقفها لتسعى هذه لتعديل دستوري يؤكد عروبة لبنان ويعززها وسيرون أن حزب الله معهم دون قيد أو شرط .

وهنا أيضا شدد الأمين العام لحزب الله على مطلب أن يستعمل سلاح المقاومة في حسم الخلافات الداخلية ما دامت هذه خلافات رأي ورؤية ، وهو موقف قديم وثابت لدى المقاومة ، وأوضح في الوقت نفسه أن المطلوب أيضا أن لا يستعمل سلاح الدولة في مواجهة المقاومة ، كمثل ما حاولت حكومة الفتنة أن تفعل حينما طلبت بعد قراريها المشئومين ، وإثناء الحسم ، أن يتدخل الجيش لصالحها ،

ورسالة أخرى الى الصادقين في الأغلبية :

تقول لهم تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ، أنتم الذين أحببتم الراحل رفيق الحريري ، واعتبرتموه وجها من أبرز الوجوه الوطنية في لبنان ـ ونحن في المقاومة نعتبره كذلك ـ تعالوا ننهج نهجه، ونسير على طريقه ، فقد اعتمد الراحل المزاوجة بين البناء الداخلي وبين دعم المقاومة، بين إرادة العمل والحياة للبنان، وبين ضرورة حماية هذه الإرادة من كل عدوان، بتحرير الأرض، وصيانة الوطن من كل عدوان ، تعالوا نستدرك ما فات ، هذا اتفاق الدوحة دليل على أن المقاومة بكل ما تملك ـ وعلى خلاف ما كان يشاع بينكم ـ لم تعمل على تحصيل أي مكاسب سياسية مبنية على ذلك الحسم العسكري، وأن المقاومة لم تغير أي استهداف لها، فقد كانت قد حددت ثلاثة مطالب رئيسة منذ بدء هذه الأزمة قبل عامين وهي المطالب التي تحققت في اتفاق الدوحة :

حكومة وحدة وطنية بثلثها الضامن، وقانون انتخابات متفق عليه، ورئيس توافقي.

كذلك نحن اليوم أكثر تمسكا باتفاق الطائف ، وليس كما كان يشاع بينكم بأننا نريد تغيير قواعد اللعبة في لبنان وننقلب على الطائف، تعالوا نرمي خلفنا كل عوامل الفتنة الطائفية ومنطقها لنبني لبنان الجديد الذي لا ينتصر فيه غير الوطن، ولا يعز فيه غير أبنائه، ولا يتمكن منه أي عدو، وطن لا ذله فيه، تنتهي فيه القاعدة البائسة أن قوة لبنان في ضعفه ، وتقوم فيه قاعدة العزة الحقيقة أن قوة لبنان في وحدة أبنائه، وفي استراتيجية دفاعية مجمع عليها تصون هذه الوحدة، وتحمي هذا الوطن، وتسترجع ما سلب منه، وتعيده فاعلا في نطاق منظومته العربية، وأوضحت هذه الرسالة أن من ضرورات كلمة السواء هذه نبذ رموز الفتنة، وإخراجهم من بين الصفوف، والتطهر من أولئك الذين ارتبطوا حتى النخاع بالقوى الخارجية ارتباط التابع بلا إرادة، والذي أدى وجودهم الى إعاقة ولادة اتفاق مثل اتفاق الطائف قبل هذا التاريخ بزمان، مما كان سيجنب لبنان أشهر طوال من العناء ويوفر على هذا الوطن الدماء التي أهرقت طوال هذه الفترة .

اتفاق الدوحة : الرابح والخاسر

وقدم خطاب نصر الله نظرة الى اتفاق الدوحة ، نظرة تحمل تقييما لهذا الاتفاق الذي ولد بعد عسر، وبعد أن ظهر أن لا سبيل آخر غير أن يولد، وبعد أن يئس الباحثون عن قوى إضافة تغير الواقع الذي صنعته ساعات الحسم .

وحين قال نصر الله إن الذي انتصر هو لبنان، هو المشروع الوطني في لبنان، هو مشروع العزة والكرامة والتقدم والعدالة، لم يكن في ذلك يريد أن يدغدغ عواطف أحد، ولا أن يراعي شعور أحد، إنه لم يكن يرسل رسالة تآلف للمخلصين من خصومه، ولا للمتشوقين من أنصاره، وإنما كان يريد أن يعبر عن الحقيقة خالصة ونقية .

هناك فارق واضح بين الصانع الرئيس لاتفاق الدوحة، وبين الذي خرج منتصرا في ذلك الاتفاق، قوى المقاومة هي الصانع الرئيس لاتفاق الدوحة، لكن الذي انتصر في هذا الاتفاق هو الوطن، وهو مشروع الوطن، وهو مستقبل الوطن.

هنا لا يعود الأمر فيمن صنع، وإنما الى من يهب هذا الذي صنع، تماما كما كان انتصار التحرير، حينما هزم المحتل واندحر من جنوب لبنان، لقد كانت المقاومة هي الصانع الرئيس لذلك الانتصار لكن النصر كان للوطن كله، لحاضرة ومستقبله، لكل فئاته ، وتكويناته، لكل من يعتقد أن لبنان وطنا له يستحق أن يكون محررا، ويستحق أن يعيش بأمان، ويستحق أن يتطلع الى غد آمن، وكان هذا هو الأصل في مشروع المقاومة .

الانتصار في اتفاق الدوحة كان لأسرى لبنان في سجون الاحتلال الذين سيعودون أحرارا الى وطنهم ، والانتصار كان لمزارع شبعا والأراضي اللبنانية المحتلة التي طال وجودها في الأسر ، الانتصار في لبنان كان للشعب الفلسطيني الذي وأد بهذا الاتفاق مؤامرات التوطين والتهجير ، وتأكد أن سبيله سيكون من لبنان الى فلسطين وليس الى مكان آخر .

هذا التوصيف بقدر ما يحمل من حقيقة فإنه يحمل من تواضع، ومن دعوة صريحة لصناع هذا الاتفاق ليتواضعوا، دعوة تعيدهم الى أصل القضية وجوهرها، فما يقومون به، وما يمثلونه من مشروع، ليس لأجلهم فقط، وليس خاصا بهم فقط، وإن كانوا هم الذين تحملوا مسؤوليته ودفعوا من دمائهم الثمن، إنه مشروع للوطن كله، ولو لم يكن كذلك ما كان ممكنا أن ينجح .

وأمام من ربح في اتفاق الدوحة هناك الخاسرون ، المهزومون ، وهم كل دعاة الفتنة في الداخل اللبناني ، الذين اشرأبت أعناقهم في أيام الأزمة يدعون داحس والغبراء ، ويا ثارات الجاهلية ، يريدون أن يحرقوا الأخضر واليابس من أجل تارة بدعوى الاسلام المفترى عليه ، وتارة أخرى بدعوى العروبة المعتدى عليها ، ولم يكن الاسلام ولا العروبة يوما هما حقيقيا لهم ،

كذلك هم كل قوى الغرب الاستعماري ، والكيان الصهيوني اللذين لم يجدوا سبيلا لولادة شرق أوسطهم الجديد إلا من خلال الفتنة الطائفية ، ومن خلال الاقتتال الداخلي ، ومن خلال وئد كل أشكال وفرص المقاومة ، لقد عبرت الإدارة الأمريكية بوضوح عن هذا التطلع ، وقد كان واضحا على وجوه وزراء خارجية هذه الدول وممثليها الذين حضروا جلسة انتخاب الرئيس سليمان أن خيبة الأمل تتلبسهم ، وفشلوا في أن يبعثوا برسالة تضمين لمن ارتبط بهم في الداخل اللبناني ،

نعم لقد هزم هؤلاء جميعا ، وقال نصر الله إن لبنان لن يكون في المنطقة كما كانت هونغ كونغ بلا هوية ولا وجه ولا انتماء ، كما أراد لها هؤلاء ، وإنما كان وسيكون الدولة والمجتمع والقوى التي أعطت وما زالت تعطي نموذج المقاومة، وفلسفة المقاومة، واستراتيجية المقاومة.

عود على بدء

هكذا يكون الرجال ، وهكذا تكون القيادة : قوة من غير صلف ، وعزيمة من غير كبر ، وانتصار من غير غرور ، ووضوح في الغايات وفي الوسائل ، وسبيل لا تشوبه شائبة ، ولا يدفع عنه ظرف طارئ ، ولا معركة جانبية .

هكذا يكون الرجال، وهكذا يبقى الخيار، إما مع المقاومة وخطها ومشروعها وقواها ، وإما مع صف الهزيمة وخطها وقواها، ليس هناك منطقة وسطى، وليس هناك إمكانية للمزاوجة بين هذا وذاك .

ليس الأمر هنا أن نغمض العين فلا نرى أخطاءنا، أخطاء المقاومين، وهفواتهم، أبدا، فهؤلاء بشر يخطئون ويصيبون وهم أحوج الى النقد والتصويب، ولعل في مسلك المقاومين خلال أيام الحسم العسكري ما يستدعي النقد والتقويم .

وليس الأمر هنا أن نقبل دون تمحيص وتدقيق ما تقدم عليه قوى المقاومة ـ في لحظات الشدة وفي لحظات الرخاء ـ من مواقف ، وما تتخذه من خطوات، ولعل في اتفاق الدوحة ما يستأهل النقد ويستدعي التصويب.

ليس الأمر هكذا، فالمقاومة هي الأحوج الى النقد والتصويب والتنبيه، لكن هذا كله يكون من موقع الانتساب الى نهج المقاومة ومشروعها، من موقع الحرص عليها وحمايتها، من موقع الصدق معها وتحصينها.

القادم من الأيام لن يكون سهلا ، والمهزومون لن يسلموا بسهولة ولو أنهم طأطأوا الآن رؤوسهم ، وكما شاهدناهم من سابق فإن أسلحتهم في الفتنة ، والتخريب كثيرة لا يردعها رادع ، ولا تقيم وزنا لأية قيمة ، أو تقف عند أي حد ، وهي على استعداد وصولا الى أهدافها أو بعض أهدافها أن تستثير كل شيء أو أي شيء.

وإذا كانت المقاومة تبدوا متنبهة ، وقد أثبتت ـ بعد خطيئة الحلف الرباعي ـ أنها لا تلدغ من جحر واحد مرتين ، فإن المطلوب من كل من ينتمي الى هذه المقاومة أن يكون واعيا في التحديد الحاسم لمعسكر انتمائه ، وأن يكون واعيا للمزالق التي يعدها المعسكر المعادي ، وأن يدقق في موقع قدميه فلا يرى نفسه في لحظة غفلة وقد استقرت حيث يكون الأعداء .

28 / 5 / 2008

الجولان .. بالقوة يسترجع

فائز البرازي

[ ان ما أخذ بالقوة .. لايسترد إلا بالقوة ] جمال عبد الناصر

أدّعي انه يخطئ من يظن أن الجولان يمكن أن يعود إلى سوريا العربية بمفاوضات متقطعة كالتي جرت خلال عقود ماضية ، أو كالتي تجري الآن بين سوريا وإسرائيل بوساطة تركية . وهذا ليس تعبيرآ عن رفض المفاوضات بحد ذاتها ، إلا أنه تعبير عن ضرورة أن تكون المفاوضات حاصلة بين قوى متوازنة القوة ، مع ملائمة الظروف والمعطيات في زمن ما . والقوة المقصودة ليست القوة العسكرية فقط ، بل المقصود القوة بكل اشكالها : العسكرية والسياسية والإقتصادية والدبلوماسية وأوراق الضغط ، إضافة هنا إلى توفير الحد الأدنى الفاعل من التضامن العربي ضمن منظومة الأمن القومي العربي بكل أشكاله أيضآ . وهذا الطرح سيفرز تساؤلآ مشروعآ لفهم مايجري .. فمن جهة أولى :

- وهي تتعلق بتوجهات أمة وثوابتها وتطلعاتها وحقوقها المشروعة ، بكون أن كامل فلسطين يجب أن يتحرر من الإحتلال والإحلال الصهيوني ، وتعود أرضآ وشعبآ بكاملها دولة عربية متحررة . وهذا ( ثابت ) لايمكن التخلي عنه ، حتى لو إستمر الزمن مئات السنين لتحقيقه ، وحتى لو كانت هناك تسويات وإتفاقات \" كمتطلبات نظم \" تنحو نحو إقامة إتفاقات بأشكالها المتنوعة مع الدولة الصهيونية ضمن مبدأ السيادة للدولة وسيادة قراراتها وحفظها لجذوة التوجه التحرري والإبقاء تاريخيآ على ثقافة السيادة العربية بكل مناحيها . وأن التمسك بالحقوق وإعادة الأمور إلى نصابها وطبيعتها ، سيبقى دافعآ ضاغطآ لخلق وإيجاد الوعي الفاعل والإرادة المصممة وتوفير أسباب القوة . ولا زلنا نتذكر عندما إنهزمت ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ، ووقعت عن ضعف وهزيمة \" معاهدة فرساي \" مع الدول الغربية المنتصرة ، وخسرت بموجبها وبموجب واقع الإحتلال ، أراضي لصالح دول أخرى وخاصة فرنسا ، وتم تقاسم مناطق نفوذها ووجودها في العالم ، وحظر عليها إنشاء جيش قوي ، وعاشت أزماتها الإقتصادية والسياسية الطاحنة ووصول معظم شعبها لخطوط ماتحت الفقر .. وفرت الظروف والمعطيات اللاحقة نهوضآ في الوعي الألماني الفاعل ، وعودة وإسترجاعآ للعزة والأحاسيس القومية الألمانية ، التي أهينت وسلبت حقوقها ، مما \" أفرز \" ظاهرة هتلر بقيادته وتنميته لذلك الوعي والحس القومي ، والحرص على إستعادة ألمانيا لحقوقها التي سلبت منها ، وكانت مقولته الشهيرة : [ إن جميع المعاهدات المذلة تداس بجنازير الدبابات ] . أي : ما أخذ بالقوة .. لايسترد إلا بالقوة . وتبقى توجهات الأمة العربية وثوابتها ومنطلقاتها وتطلعاتها تقول : لاصلح ، لاتفاوض ، لاإعتراف بإسرائيل .

من جهة ثانية : - إذآ ماذا يجري بين سوريا كدولة مقاومة ، وبين إسرائيل الغاصبة ؟؟ أكاد أعتقد أن الأطراف الأساسية : سوريا – إسرائيل – إيران – تركيا – أمريكا .. يعرفون تمامآ أن هذه المفاوضات لن تؤدي لإتفاق في المدى القريب والمتوسط ، وخاصة ضمن المعطيات والظروف السائدة الان في المنطقة . ولكل طرف ضمن هذه \" المعرفة الجمعية \" ، توجهات ورغبات وتطلعات يسعى جاهدآ لتحقيقها أو تحقيق شيء منها ، مع توقعه على جانب آخر أن لاتثمر بشيء على الإطلاق كما جرى في مفاوضات سابقة . أي أن جميع الأطراف تعي أن وقت السلام بين سوريا وإسرائيل ، لن يأت الآن ولا في سنوات قريبة قادمة ، ولا أحد يدري الإجابة عن الصورة على المدى المتوسط والبعيد . وإن حاولتُ الدخول في تصورات كل طرف من الأطراف الآن ، عما يمارسونه من خلال منطلقاتهم الخاصة بكل منهم ، فأكاد أعتقد أن :

1- سوريا : - وقد كانت في عهد المرحوم الرئيس الأسد قد وصلت بالمفاوضات وبلقاء / الأسد كلينتون / إلى قطع اللقاء والتفاوض بسبب نكوص إسرائيل عن وديعة رابين ، وبسبب \" أمتار \" قليلة مطلة على بحيرة طبريا ، لا كما يتوقع البعض اليوم ويشيعوا عن إستعداد سوريا للإبتعاد عن طبريا . وقد يكون الهدف من مسارها التفاوضي اليوم ، وكما كان .. أن تقول للعالم أنها مع السلام ، وهي حقآ مع السلام العادل والشامل . ويكون من النتائج التي تسعى لحصدها وخاصة ضمن الهجمة الصهيوأمريكية الشرسة وحلفائهم في المنطقة ومحاولات حصارها وعزلها وممارسة الضغوط الجبارة عليها بالمستوى العربي والإقليمي والدولي ، محاولة منها أن تكسر هذه العزلة وتوسع إنفراجاتها ، وتحصل على نفس زمني أطول حتى مغادرة بوش والمحافظون الجدد عروشهم . ولتسعى في ذات الوقت وضمن المهلة على دعم أكبر لعسكريتها ، وعلى تثبيت أقوى لمحور الممانعة والمقاومة : سوريا ، إيران، حزب الله ، الفصائل الفلسطينية المقاومة ، المقاومة الوطنية العراقية ، في خطوات تدرجية تراكمية وصولآ إلى مرحلة التعامل مع إدارة أمريكية جديدة .

2- إسرائيل : - ليس بمقدور \" أولمرت \" ولا أحد غيره الان وفي ظل الأوضاع الإقليمية السائدة – وخاصة مع فضيحتيه : خسارة في لبنان ، تحقيقات فساد – أن يتجاوز معارضة 65% من الإسرائيليين الرافضين تمامآ الآن عملية إنسحاب إسرائيل من الجولان : دينيآ وسياسيآ وإقتصاديآ وبمتعلقات مياة الجولان . فهو – أولمرت – يسعى على مستوى الداخل لخلط الأوراق ، ويخلق تشابكآ مبهمآ في الأوضاع وإشغال معارضيه . ويسعى – وهو متشكك – على مستوى الخارج لتحقيق :

• دفع نحو تحييد تدريجي جهة حزب الله ، إيران ، حماس ، وخلق نوع من التردد عند بعض المشاركين في القرارات السورية ، وخلق نوع من التشكك بين : سوريا ، إيران ، حزب الله ، فصائل المقاومة الفلسطينية ، الذي قد يؤدي إلى تبريد وقتي بينهم .

• وقد يكون الهدف من هذا التبريد – إن حصل – تجهيز الساحة لتدخل عسكري سريع ومحدود ضد إيران ، يتخلص فيه من مخاطر إيران ، ومن الضغوط الداخلية المهددة بسقوطه.

3- إيران : - تعلم إيران يقينآ هذه المجريات .. وهي تعي أيضآ ومن نظرة موضوعية للظروف ولطبيعة التحالفات القائمة الآن ، أن سوريا لايمكن أن تسقط في فخ التخلي عن علاقاتها الإستراتيجية معها ، ولا مع محور المقاومة العربية في فلسطين ولبنان والعراق . لأن هذا يشكل إنتحارآ سوريآ وخاصة الآن ضمن المعادلات السائدة ، وضمن تجارب الخداع والكذب والتوجهات الأمريكية والصهيونية ، وأنظمة الإستسلام العربي .

وهي – إيران – أصلآ تدير مفاوضات مع أمريكا \" الشيطان الأكبر \" فلايمكن أن تنظر إلى المفاوضات السورية الإسرائيلية إلا من ذات النظرة البرغماتية المستوعبة لطبيعة المعطيات والظروف والتحالفات .

4- تركيا : - وهو نوع من الذكاء السياسي لتحقيق تواجد مؤثر أكبر في الساحة الإقليمية ، توازن فيه دورها مع الدور الإيراني في المنطقة ، وتكسب حرية تصرف عسكرية ضد الأكراد المتمردين ، وتحقق تقاربآ وتنسيقآ إستراتيجيآ ومصلحيآ مع كل من سوريا وإسرائيل ، وتعزز ملامحها في \" الإتحاد الأوروبي \" ، وتكسب مواقف متعاطفة معها من يهود إسرائيل ويهود أمريكا والعالم ، بما يخفض درجة مخاطر الصراع بين الحكومة التركية والجيش التركي .

5- أمريكا : - وإن كانت \" غير راضية \" بنسبية عما يجري ، إلا أنها تتطلع وضمن تراجع مشروعاتها في المنطقة – ولا أقول فشل مشروعاتها - ، وتبدل نسبي في موازين القوى المؤثرة على إضعاف مشروعاتها ، وبسبب موقفها التشنجي العدائي من النظام السوري وأدواره بما ساهم مساهمة فعالة في إعاقة وإضعاف مشاريعها وسياساتها في المنطقة ، إلا أنها ومع إعتقادها أن هذه المفاوضات لن تثمر عن شيء ، فستحاول تخفيف إنعكاسات تردي مشروعها في المنطقة وتجيير السكوت على مضض عن المفاوضات ، إلى تحسين صورتها إلى حد ما في الداخل ألأمريكي بقطاع المتصهينين الأمريكان ، مما يمكن أن يكون له من إنعكاس على الإنتخابات الأمريكية القادمة دعمآ للحزب الجمهوري ، مع ماقد يساهم ذلك بتوفير ظروف أنسب لمعالجة الصراع مع إيران عسكريآ .

وأخيرآ .. وكتحديد أكثر ، أرى فيما قرأته للمحلل السياسي الإسرائيلي / عكيفا الدار / في صحيفة \" هاآرتس \" الصهيونية ، توضيح لمآل هذه المفاوضات . فيقول بوجود 8 عقبات أمامها :

• الفجوة الكبيرة بين المطلب السوري بإنسحاب إسرائيلي كامل إلى حدود 4 حزيران 1967 ، وبين الموقف الإسرائيلي الحاسم بعدم تجاوز ماكان قديمآ حدودآ دولية .

• قضية المياه .. وهي قضية إستراتيجية وأمنية الآن وفي المستقبل ضمن ما أصبح يعرف \" بحروب المياه \" .

• المستعمرات في الجولان ، وهي قضية كبيرة بين الطرفين فيما يتعلق بالإخلاء ، أو بالجدول الزمني .

• العقبة المركزية الكبرى بخصوص إصرار سوريا على علاقاتها مع إيران وحزب الله ومنظمات المقاومة الفلسطينية .

• علاقة سوريا وأمريكا المتوترة إلى أقصى درجاتها ، ومطالبات كل طرف للطرف الآخر بتغيير سلوكه ومواقفه .

• تحديد حجم المنطقة المنزوعة السلاح بين الطرفين ، وتبادليتها بالتساوي .

• صعوبة إن لم يكن إستحالة التطبيع بين سوريا وإسرائيل ، حتى إن إنسحبت إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة .

• صعوبة إلغاء إسرائيل \" قانون هضبة الجولان \" الذي أقره الكنيست عام 1981 ، بفرض القانون الإسرائيلي في الجولان ، وتقنين – من قانون – المستعمرات الإسرائيلية فيه .

من هنا أرى .. أن مايجري ليس أكثر من إدارة مؤقتة للصراع بين الأطراف ، ضمن فترة زمنية معينة تتحكم بها طبيعة وإفرازات المعطيات والأوضاع الحالية والقادمة .

فائز البرازي

25/5/2008

2008/05/19

شعب مصر يحيى الذكرى الستين لاغتصاب فلسطين


تداعت كل القوى الوطنية فى مصر بمناسبة الذكرى الستين لاغتصاب فلسطين ونظمت وشاركت فى عدد كبير من الفاعليات ردا على الاحتفال الذى تقيمه اسرائيل هذه الايام وفيما يلى ملخص لاهم الفاعليات والمؤسسات المشاركة واهم النتائج :

القوى والاحزاب مرتبة ابجديا :

§ الاخوان المسلمون ( مؤتمرات فى المحافظات )

§ الاشتراكيون الثوريون ( ندوة فكرية )

§ حركة كفاية ( مشاركة فى الفاعليات )

§ حزب التجمع ( وقفة تضامنية و مؤتمر سياسى )

§ حزب العمل ( مشاركة فى الفاعليات )

§ حزب الكرامة تحت التاسيس ( مشاركة فى الفاعليات )

§ الحزب الناصرى ( مؤتمر سياسى )

§ حزب الوسط تحت التاسيس ( مشاركة فى الفاعليات )

§ حزب الوفاق ( ندوة فكرية )

§ حزب مصر العربى الاشتراكى ( ندوة فكرية )

§ شخصيات وطنية مستقلة ( بيان مشترك لدعوة المصريين لرفع علم فلسطين ومشاركة فى الفاعليات )

§ ملتقى اللجان الشعبية لدعم فلسطين ( وقفة تضامنية وامسية فنية ومعارض واصدار كتيبات )

§ مواطنون عاديون ( رفع اعلام فلسطين ومشاركة فى كل الفاعليات )

§ اخرى

النقابات والمؤسسات القومية مرتبة ابجديا :

§ صالون الاوبرا ( ندوة وامسية فنية )

§ كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ( ندوة فكرية )

§ المركز القومى للسينما ( شهر كامل لافلام عن فلسطين )

§ نقابة الاطباء ( امسية فنية و مؤتمر للتوثيق العلمى لقضية فلسطين )

§ نقابة الصحفيين ( مؤتمر صحفى و امسية فنية ومعرض صور )

§ نقابة المحامين ( وقفة تضامنية ومعارض للصور والتراث الفلسطينى )

§ نقابة المهن العلمية ( توزيع اعلام فلسطين على المشاركين )

§ اخرى

الفاعليات بالمحافظات مرتبة ابجديا :

§ الاسكندرية

§ اسيوط

§ البحيرة

§ بنى سويف

§ بورسعيد

§ الدقهلية

§ دمياط

§ سيناء

§ الشرقية

§ الغربية

§ القاهرة

§ اخرى

القنوات الفضائية مرتبة ابجديا :

§ الساعة

§ المحور

§ النيل الثقافية

§ دريم

§ اخرى

الصحف مرتبة ابجديا :

§ الكرامة ( ملف كامل )

§ العربى ( ملف كامل )

§ القاهرة ( ملف كامل )

§ الاهالى ( ملف كامل )

§ البديل ( ملف كامل )

§ الدستور( ملف كامل )

§ الاهرام ( مقالات لكبار الكتاب )

§ الاخبار ( مقالات لكبار الكتاب )

§ الجمهورية ( مقالات لكبار الكتاب )

§ مئات المشاركات على النت : مواقع ومجموعات بريدية

§ اخرى

ادوات المشاركة :

§ اصدار كتيب " فلسطين ـ القضية والتاريخ " من 20 صفحة

§ اصدار كتيب " فلسطين ـ المختصر المفيد " من 12 صفحة

§ طباعة وتوزيع آلاف من الاعلام الفلسطينية الورقية والقماشية والملصقة

§ طباعة آلاف من شعار الذكرى تحت عنوان ( 60 عاما من المقاومة ) الذى صممه خصيصا للمناسبة الفنان عصام حنفى

النتائج :

§ اجماع وطنى على رفض مشروعية الكيان الصهيونى المسمى باسرائيل

§ ودعم لحركة المقاومة الهادفة لتحرير كامل التراب الفلسطينى

§ مشاركة مصرية ايجابية لحملات دولية وعربية مماثلة ومتزامنة ضد اسرائيل

§ نمو الوعى بالقضية وتاريخها لدى المهتمين بها

§ اكتساب القضية لانصارجدد يرغبون فى الدعم والمشاركة

§ استمرار وتواصل الجهود الوطنية فى مصر فى اتجاه دعم فلسطين والمقاومة والتحرر من اتفاقيات كامب ديفيد ( الحملة مستمرة )

* * *

القاهرة فى 18 مايو 2008

2008/05/17

في الذكرى الستين لنكبة فلسطين والفردوس المفقود

سمير الشيخ

منذ اندحار وفشل الحروب الصليبية بدأ التحرك الاستعماري باغتصاب فلسطين في القرن الثامن عشر الميلادي واثناء غزو نابليون لمصر وفلسطين وحينها عمل على تشجيع الهجرة اليهودية الى فلسطين وحثهم على تأسيس كيان غاصب ومن هنا بدأ التعاطف الغربي مع اليهود وقد استثمر الصهاينة هذه الدعوات لصالحهم من خلال المؤتمرات وطرح الشعارات المزعومة بأنهم شعب الله المختار وأرض الميعاد في اسطورة الوعد الالهي والحق التاريخي في فلسطين ومن خلال هذه الطروحات تم انعقاد مؤتمر بازل بسويسرا عام 1897 ميلادي (بزعامة تيودور هيرتزل ) وقد تمخضت القرارات التي صدرت عن هذا المؤتمر بتشريد شعب فلسطين واقامة الدولة العبرية اللقيطة . وبعد سنوات وعند قيام الحرب العالمية الأولى سنة 1914 ميلادية والتي كان لهم اليد الطولى في دفع دول العالم في ذلك الوقت اليها . وبعد قيام تلك الحرب واثناءها تم عقد اتفاقية سايكس – بيكو سنة 1916 ميلادية بين بريطانيا وفرنسا بتقاسم النفوذ على الوطن العربي بينهما . وفي العام التالي وفي 2 تشرين الثاني 1917 ونتيجة لهذه الاتفاقية تم اعطاء وعد من قبل وزير خارجية بريطانيا ( بلفور ) الى حاييم وايزمن العالم الكيمياوي الذي ساعد المجهود الحربي لبريطانيا من الناحية العلمية . فقرروا مكافئته بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ومن هنا بدأت الثورة في فلسطين بين العصابات الصهيونية وشعب فلسطين العربي واستمر شعب فلسطين بصموده البطولي ونضاله الطويل وجاءت ثورة فلسطين التحررية الكبرى التي اشعل فتيلها الشيخ عز الدين القسام سنة 1929 ميلادية وكان الشهيد المجاهد القسام بعد استشهاده قد اشعل شرارة الثورة التي جاءت سنة 1936 ميلادية وكانت بقيادة الشيخ فرحان السعدي واخوانه الثوار فقام بأروع أطول اضراب بطولي دام ستة شهور ودامت ثورة فلسطين التحريرية من نيسان 1936 حتى أواخر سنة 1939 ميلادية واستمر شعب فلسطين بمقاومته ونضاله حتى جاء قرار التقسيم الجائر في 29 تشرين الثاني 1947 ليخوض شعب فلسطين الأبي بعده حرب 1948 ميلادية ونزح شعب فلسطين عن ارضه بأخطر مؤامرة صهيونية استعمارية ومن هنا نزحت جموع الشعب من مناطق حيفا واجزم ، وجبع ، وعين غزال .. الخ بعد أن انهت بريطانيا انتدابها على فلسطين والذي كان قائما منذ سنة 1918 ميلادية بعد الحرب العالمية الأولى والذي استمر حتى ليلة 14/15 ايار 1948 ميلادية انهت انتدابها في هذا اليوم عن فلسطين لصالح العصابات الصهيونية التي اعلنت على العالم في نفس ليلة 14/15 ايار 1948 ميلادية قيام دولة اسرائيل لتتسابق الدول الكبرى للاعتراف بهذه الدولة على الفور وهذا ما قامت به كل من الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد السوفييتي على حد سواء . حينها قررت الدول العربية الحرب ضد اسرائيل فدخلت جيوش العراق والاردن ومصر وسوريا ولبنان الى فلسطين ومعه المئات من المتطوعين العرب ولكن هذه الجيوش كلها قد خسرت الحرب ضد العصابات الصهيونية في ذلك التاريخ لأن قيادة تلك الجيوش قد اسندت الى قيادات غير مخلصة وغير كفوءة وكامعة على حساب قضية فلسطين . وذهبت تضحيات تلك الجيوش سدى وما قدمته من شهداء على أرض فلسطين بعدما حققت من نجاحات هنا وهناك ضد العصابات الصهيونية المجرمة ولا ننس شهداء الجيش العراقي الباسل التي ما تزال قبورهم قرب جنين وهي موضع تقدير واهتمام وزيارات مستمرة من أهلنا في فلسطين اليهم نحيي الجيوش العربية الباسلة ومنها الجيش العراقي وشهدائهم الابرار الذين سقطوا على أرض فلسطين من الشهيد الشجاع المصري احمد عبد العزيز الى الشهيد الرائد البطل طالب العزاوي من الجيش العراقي الباسل واخوانهم من الشهداء الابرار الآخرين ونحيي بكل اعتزاز وفخر ووفاء القائد المعلم الخالد جمال عبد الناصر قائد الكتيبة السادسة لصموده الرائع البطولي في حصار الفالوجة عام 1948 ميلادية وحتى سقوطه شهيداً خالداً تحت راية فلسطين في ايلول 1970 ميلادية بعد ان حقق بما يشبه المعجزة وقف لاطلاق النار بين الجيش الاردني وقوات المقاومة الفلسطينية الباسلة في الاردن ولا ننسلى المجاهد الفلسطيني البطل مروان البرغوثي واخوانه الابطال الآخرين في سجون العدو الصهيوني ولا ننسى الشعب الفلسطيني الذي يعيش في الشتات والذي يرفض التعويض والتوطين خارج ارض فلسطين ويطالب بحق العودة الى أرضه في فلسطين ولا يريد عنها بديلا او تحويلا والتي ضمنتها قرارات الأمم المتحدة ومنها القرار 194 وغيرها من القرارات الدولية