2008/09/03

كمال شاتيلا: ليكن رمضان شهر إنتصار الوحدة على الفتنة

كمال شاتيلا: ليكن رمضان شهر إنتصار الوحدة على الفتنة

لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك للعام 1429 هـ، 2008 م، وجّه رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني، كمال شاتيلا، رسالة الى المؤمنين طرح فيها رؤية لتوحيد المسلمين ومواجهة ثقافة الفتنة، في ما يلي نصها الكامل:

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة والأخوات،
كل عام وأنتم بخير لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.
إن هذا الشهر الفضيل، وعلى الرغم من قساوة ظروف الحياة والمخاطر التي تهدد البلاد، هو المعين الأول على الصمود، والمصدر الأول لتجديد الإيمان، والعامل الأول لمد المؤمنين والمؤمنات بأسباب الصبر والنصر والتغلب على المحن والشدائد.
إن إسلامنا العظيم هو رسالة خالدة نقلت الملايين من الظلمات الى النور، ومن التخلف الى الحضارة والتقدم، ومن التقاتل والشرذمة الى التوحيد والوحدة.
إن الإسلام العظيم هو العامل الأول لقوة الأمة ووحدتها، لذلك ركّز المستعمرون دائما ويركّزون على محاربة الإسلام كعقيدة وثقافة منيرة، وعلى إستهداف المسلمين كقوة حضارية عالمية. ولجأ أعداء الأمة الى إستغلال ظهور متطرفين فيها يوظفون الدين لأهداف فئوية وبما يشوّه صورته الحضارية المشرقة، باستخدام وسائل إرهابية ضد مدنيين أبرياء، فيما يعلم أعداء الإسلام أن المتطرفين متواجدون في كل الأديان والتيارات السياسية، لكنهم يعبّرون عن قلة محدودة في المجتمع، فملايين المسلمين في العالم هم أهل وسطية وإعتدال وإنفتاح ويتعرضون لحملات ظالمة من الذين إخترعوا الإرهاب واستعمار الشعوب.
فالإرهاب الصهيوني يواجهه الفلسطينيون واللبنانيون بالمقاومة، وهي حق مقدس تقرّه شرائع السماء والقوانين الوضعية. كذلك يقاوم العراقيون الإحتلال، وهذا حق شرعي لتحرير الأرض وتحقيق الحرية والإستقلال.
إن هناك فارقاً، لا يعترف به عنصريو الغرب، بين مقاومة مشروعة ضد الإحتلال وبين إرهاب عشوائي موجه ضد المدنيين. ومن المؤلم أن جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، مع تقديرنا لجهودهما، لا تقومان بالدور المطلوب لتوضيح الفوارق بين الإرهاب والمقاومة، وبين الإسلام والتطرف، وبخاصة لدى قوى العالم الثالث التي يحاول المستعمرون عزلنا عنها وتخويفها منا لإحكام الحصار حول الأمة.
وعلى الرغم من جموح المشروع الإمبراطوري الأميركي، واستهدافه العرب والمسلمين بصورة مركزة، وعلى الرغم من حال التجزئة في الأمة، فإن عوامل الصمود العربي الإسلامي أحبطت الحلقات الأساسية في مشروع الشرق الأوسط الكبير، لكن القوى الأطلسية، وإن تراجعت نسبياً، إلا أنها لا زالت تركّز على إضعاف الأمة عبر استهداف أمنها وثرواتها ووحدة كياناتها الوطنية. من هنا تأتي أهمية التركيز في العالمين العربي والإسلامي على ما يجمع لا على ما يفرّق، على ما يوحّد وليس على ما يقسّم.
إن الإسلام ينهض على ثقافة الوحدة في مواجهة الفتنة، وهي مهمة رسالية لكل المراجع الإسلامية والهيئات الثقافية والدينية في العالم الإسلامي.
إن الوصول الى التضامن الإسلامي، وهو واجب ديني وقضية مصير دفاعاً عن الوجود والدور الحضاري، يتطلب أن تحترم الدول والقوى الإسلامية خصائص بعضها البعض، فتحل مشاكلها بالحوار على قاعدة العدالة، وتمتنع عن التدخل في شؤون بعضها البعض، وتركّز على الجوامع المشتركة التي تنبع من العقيدة الواحدة والمصالح المشتركة.
إن التضامن الإسلامي ينهض وينتعش بالتشخيص الموحد من جانب القوى الإسلامية للمخاطر التي تواجه الإسلام والمسلمين، من أجل الوصول الى وحدة الكلمة والإتفاق على خطة متكاملة لإيضاح معالم الحضارة الإسلامية وتسامح الإسلام وإنفتاحه الحضاري على الأمم الأخرى، حتى يعرف العالم أننا دعاة سلام وحوار بين الشعوب على أساس المساواة والإحترام المتبادل، نطالب بالسلام القائم على العدل، ونرفض الظلم والإستبداد والطغيان لنا وللأمم الأخرى.
أيها المؤمنون والمؤمنات،
يتعرض المسلمون في لبنان منذ فترة إلى حملة مدروسة ترمي الى تهميش دورهم وإضعافهم، لتسهيل تمرير مشروعٍ أطلسي تقسيمي على أرض لبنان، وذلك عبر الوسائل الآتية:
1 - إختراق طائفة إسلامية بعناصر التغريب والإنعزال، خلافاً لتاريخها وتزويراً لطبيعتها ورسالتها، الأمر الذي يحدث إنشقاقاً سنّياً – سنّياً بين قوى تغريبية وأخرى تحررية، ثم إثارة التناقض بين السنة والشيعة لإضعاف الطرفين خدمة للمشروع الغربي العنصري.
2 - تشجيع جماعات التطرف السنية لإضعاف المعتدلين وإظهار السنة بمظهر التطرف لمواجهتهم من قوى أخرى.
3 - تشجيع الغلوّ في الطائفة الإسلامية الشيعية لإحتكار القرار الإسلامي اللبناني، بما يحقق التصادم مع أطراف سنية أخرى ويوجد شرخاً بين شيعة معتدلين وشيعة متطرفين.
وإذا كانت الأوضاع الإقليمية، بتوافقاتها وخلافاتها، تنعكس على حالة لبنان، فإنه بوسع أحرار المسلمين أن يبادروا إلى سد الثغرات وإمتصاص العصبيات وإحباط مخططات أعداء لبنان ووحدة المسلمين، ليقدموا للعالم العربي والإسلامي نموذج تفوق ثقافة الوحدة على مخططات الفتنة. فتاريخ المسلمين في لبنان حافل بالعلماء والمفكرين اللبنانيين الذين كانوا في الأمة رواداً بالدعوة والتبشير وتقديم العلم المنير.
وأمام مخططات الفتنة بين المسلمين، لا بد من إستحضار تجربة العمل الإسلامي الوطني الموحّد، فهي تقدم لنا دروساً هامة عن إنتصار روحية التوحيد على التقسيم في صفوف المسلمين.
أ - ففي مواجهة الإنتداب الفرنسي في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، بادر المسلمون الى عقد مؤتمرات الساحل التي شملت أحرار السنة والشيعة والدروز، ثم توسعت لتضم مسيحيين أحراراً، واجهوا الإنتداب جميعاً، يداً واحدة حتى حققوا الإستقلال عن الإحتلال.
ب - ويوم حاول الرئيس كميل شمعون، عام 1958، إلحاق لبنان بحلف بغداد الإستعماري وبمشروع أيزنهاور الأميركي، وتحويله الى منصة تخريب ضد الجمهورية العربية المتحدة، نهض الوطنيون اللبنانيون لتشكيل أوسع معارضة وطنية دفاعاً عن حرية لبنان وعروبته وإستقلاله، فإجتمع الشيعة والسنة والدروز وأحرار المسيحيين ضد هذا المشروع الإستعماري،وتكونت وحدة الصف الإسلامي على أساس هدف وطني مشترك.
ج - وتكررت التجربة الوحدوية عام 1983، حينما كانت قوات الغزو الإسرائيلي لا تزال جاثمة على تخوم بيروت، فإنطلقت الدعوة التي شارك فيها المؤتمر الشعبي اللبناني لتأكيد وحدة صفوف المسلمين في مواجهة الغزو الصهيوني ومفاعيله، فكانت صلاة العيد في ملعب بيروت البلدي بمشاركة أصحاب السماحة المفتي الشهيد حسن خالد والإمام محمد مهدي شمس الدين والشيخ حليم تقي الدين، رحمهم الله، النواة الأساس في تعزيز روح المقاومة ضد المحتل ومشاريعه، ومهدت الطريق لمقاومة إتفاق 17 أيار المذل بين العدو الإسرائيلي وحكام لبنان آنذاك وإسقاطه، فكان لوحدة الصف الإسلامي أثرها الحاسم في إحباط هذا الإتفاق.
وفي الوقت الذي تزايد فيه النشاط الإستعماري الصهيوني في لبنان بدءاً من العام 2003، إبان الإجتياح الأميركي الوحشي للعراق، الأمر الذي كان يتطلب التماسك ووحدة الصف، فإن أطرافا محسوبين على المسلمين السنة تورطوا - بقصد أو بغير قصد – في مواكبة المشروع الغربي وأسقطوا إعتبار إسرائيل عدواً، ورافق هذا الأمر تصاعد موجات التطرف وسط أطراف شيعية وسنية في إطار إحتدام الخلاف السياسي بين المعارضة والموالاة، والذي حوّله البعض الى صراع مذهبي مقيت أصاب روحية الصمود في المجتمع، وأشاع روح الإنقسام على حساب روحية التضامن والوحدة.
وساعد على هذا المناخ لجوء أطراف إسلامية شيعية للإنفراد بقرارات سياسية فئوية لم تكن وليدة مشاركة بقية أطراف المعارضة (وبخاصة من العروبيين المؤمنين) مما أعطى إنطباعاً عن فئوية المعارضة واحتكار مجموعة لقرارها، خلافا لواقعها وتركيبة عناصرها المتعددة.
إن استعادة وحدة الصف الإسلامي لا تقوم على إستمرار العوامل السلبية المشار اليها، ولا تنهض وحدة الصف بغلبة فريق إسلامي على آخر، ولا بالدعوة لمواكبة المسلمين لمشاريع أجنبية خارجية تهدد وجودهم ودينهم ومصالحهم الوطنية. إن وحدة الصف الإسلامي تنهض على العوامل الآتية.
أولا: تحييد أي عامل سلبي خارجي يرمي الى زعزعة الوحدة الإسلامية، والعمل على عزل عناصر التطرف وسحب أي غطاء ديني أو سياسي عنها، وعدم إستخدامها بأي شكل من الأشكال مادة استغلال سياسي أو انتخابي، ثم سحب كل غطاء عن المتطرفين الذين يتجاوزون القانون.
ثانياً: عند حدوث أي إشكال فردي أو غير فردي، ينبغي على المعنيين تسليم المتجاوزين للسلطة، بحيث يكون الجيش وحده مسؤولاً عن أمن المواطنين، وتحريم إستخدام السلاح داخلياً من أي جهة كانت.
ثالثا: عقد لقاءات إسلامية على المستويات كافة تتسم بالصراحة والإنفتاح، لوضع خريطة تشخيص للمخاطر على المسلمين والوطن ينبثق منها مشروع سياسي لبناني موحد بعنوان "كيف نحمي حرية لبنان وإستقلاله ووحدته وعروبته ودور المسلمين الحضاري الوطني؟".
رابعاً: إحياء ونشر وثيقة "المؤتمر الإسلامي الموحد" الذي عقد بتاريخ 11/1/2007، والعمل بمضامينها وتشجيع بقية الأطراف الإسلامية للإلتزام بها.
خامساً: جعل المشاركة المتكافئة بين الأطراف الإسلامية القاعدة الدائمة لإتخاذ القرارات الأساسية في الشأن الوطني العام، وإلتزام دستور الطائف وإستكمال تطبيقه، والتمسك بالنظام الديمقراطي ومقتضيات الدستور التي تؤكد حقوق المواطنة المتساوية، بعيداً من تحكم الطائفة أو الطبقة أو المذهب أو أي فئة بنظام لبنان. فلبنان قائم على نظام متوازن دقيق غير قابل لحكم أي ثنائيات، ولا يتحمل مغامرات فئوية من أي مصدر كان تعبث بهذا التوازن الوطني الحساس.
سادساً: إحترام خصائص كل مذهب وإدانة كل أنواع الغلو والتكفير والتعصب، وإلتزام وثيقة الأزهر الشريف بالإعتراف المتبادل بين كل المذاهب الإسلامية.
سابعاً: تنقية الكثير من خطب علماء سنة وشيعة، يعتمدون على مصادر غير دقيقة وأحيانا غير حقيقية، في رواية التاريخ الإسلامي، بما يشوّش العقول ويعبّئ الأفئدة باتجاه الإنقسام بدل الوحدة.
ثامناً: الإبتعاد عن إقامة تحالفات داخلية أو خارجية من جانب أي طرف إسلامي على حساب أطراف إسلامية أخرى، واعتبار أن العمل لوحدة الصف الإسلامي الوطني هو الأولوية المطلقة، وهو حجر الأساس لتمتين الوحدة الوطنية اللبنانية.
ان وحدة الصف الإسلامي الوطني ليست موجهة ضد أي فريق لبناني، إنها دعوة للوحدة ضد الفتنة، دعوة حضارية للتمسك بالإيمان وبجوهر الدين بعيداً عن التبعية الأجنبية، دعوة متحررة من الإنعزال والتطرف والعصبية.
فان واجب المسلمين الأحرار، الى جانب المسيحيين الأحرار، هو المحافظة على صيغة العيش المشترك واحترام حرية المعتقد والحريات العامة وحقوق الإنسان التي لا تخضع لأي شكل من أشكال التمييز.
أيها الأخوة والأخوات
بهذا التشخيص الموجز لواقع المسلمين ولكيفية درء مخاطر الفتنة بينهم، نطرح هذه الرؤية الإسلامية الوحدوية، آملين الإستجابة الواسعة معها، فهي ليست نظرة فئوية أو حزبية للأمور، ولكنها رؤية تستهدي بروحية الإسلام العظيم وبمصالح المسلمين والوطن.
أيها المسلمون والمسلمات
ليكن شهر رمضان المبارك شهر انتصار الوحدة على الفتنة، ولننشر على أوسع نطاق ثقافة الوحدة باعتبارها واجباً إسلامياً، وليعمل كل مؤمن ومؤمنة على سحب فتائل الفتنة في كل مكان تتحرك فيه، وعلى تشجيع المصالحات بين المختلفين وعزل وإدانة كل من يعمل لإثارة إضطرابات أمنية أو يهدد السلم الأهلي.
إن شهر رمضان المبارك هو امتحان للمؤمنين والمؤمنات في مراجعة مسلكهم وأعمالهم على ضوء مبادئ الإسلام الحنيف وقيمه النبيلة السمحاء.
وفي ظل ظروف بالغة القسوة على المواطنين معيشياً وإجتماعياً، فإن مسؤولية كبرى تقع على أثرياء المسلمين في التخفيف من معاناة المحتاجين. والمسؤولية أيضا كبرى على الحكومة في تقصيرها في مجالات الضمان الإجتماعي والصحة والتعليم.
إن شهر رمضان المبارك هو نداء يومي للتضامن الإجتماعي، نداء لمواساة المريض والمعوق، نداء لسد رمق المحتاج وإغاثة الجائع والملهوف، نداء للتضامن مع الأطفال اليتامى والمحتاجين الذين لا يتمكنون من الإلتحاق بالمدارس أو دفع المتوجبات لها.
أيها الأخوة والأخوات
ان الإيمان لا يقتصر على العبادات فقط، فالإسلام رسالة انسانية متكاملة شاملة تدعو لربط الأقوال بالأفعال وإلتزام العمل بمقتضيات المبادئ الإسلامية.
إننا ندعو الله تعالى أن يوفق أمتنا للحفاظ على الدين والأرض والهوية.
ندعو الله تعالى أن يلهم قيادات المسلمين ليكونوا أحراراً في قراراتهم للدفاع عن حقوق ومصالح الأمة بلا تهاون.
ندعو الله تعالى أن يلهم المؤمنين والمؤمنات الصبر والصمود والقوة لمواجهة التحديات، وأن تصبح محبة المسلم للمسلم هي القاعدة الحاكمة لتصرفات المؤمنين والمؤمنات مع بعضهم البعض.
إن قوتنا في وحدتنا، ووحدتنا أساس نهضتنا، وهي تدفع الأمم الأخرى على احترامنا. ففي تاريخ الأمة كان الإنقسام دائماً وراء النكبات، وكانت الوحدة دائماً وراء الإنتصارات.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لنحظى برضاه عز وجل.
إن ينصركم الله فلا غالب لكم
ولا غالب إلا الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
==========================
لبنان - بيروت - برج أبي حيدر - بناية شاهين
الهاتف
009611819650
009611350549
فاكس
009611312247
صندوق بريد
ص.ب: بيروت - لبنان 7927/11
البريد الإلكتروني
info@kamalchatila.org

2008/09/01

المؤتمر الناصري العام

يهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك

أعاده الله علينا وعليكم وعلى الأمة العربية والأسلامية

بالخير والبركات

وبإذن الله تتحقق أمانينا

في الوحدة والانتصار

أمين ساحة مصر الأمين العام

علي عبد الحميد علي د. أحمد الصاوي


كسر الحصار .. ولا العار

كسر الحصار .. ولا العار
بشعور عارم اختلط فيه الفرح بالحزن , والامل بالالم , و السعادة بالغبن , و الظلمة بانبثاق النور .. تابعت مشهد وصول السفينتين اليونانيتين الى ميناء غزة بفلسطين المحتلة .وكان المشهد على تعدد صوره و ازدحامها مؤشرا واضح على عمق الإيمان الذي سكن إرادة أولائك الناشطين "الدوليين" و جعلهم يحققون حلمهم بكسر الحصار ولو بشكل رمزي .. وبالتالي كسر "إرادة" العدو وحشره في الزاوية وإظهاره في حجمه الحقيقي و هو ينحني ذليلا صاغرا لإرادة بضعة عشرات من البشر لا يتجاوز عددهم 47 نفرا .
هؤلاء الناس (مع تحفظي الشديد على وجود البعض منهم ضمن تلك التشكيلة ) رفضوا أن يبقى المشهد في فلسطين و في غزة بالذات محل فرجة, في وقت وقف فيه العالم كله بما فيه العرب يمارس خطيئة الاسترخاء الفرجوي عبر شاشاته الملونة على أكبر جريمة إبادة ترتكب الآن في حق الإنسانية .ملون و نصف من البشر يزج بهم في بوتقة حصار جائر منذ ما يقارب السنتين و نصف و تمارس عليهم شتى أنواع الترهيب و الإذلال و الإفقار و الجوع و الموت البطيء .. و لا أحد من "الكبار" ولا الصغار يحرك ساكنا ,و كأنما أريد لهذا الحصار أن يكون عقابا جماعيا و محرقة حقيقية أفتتح بها مجرمي هذا العالم العقد الأول من الألفية الثالثة .
إنما شاهدناه في ميناء غزة يوم الأحد 24 من آب 2008 يفتح أعيننا مرة أخرى على عمق المأساة التي صار عليها حال العرب اليوم ,و هو وضع بات موصوما بقدر كبير من الذل و الهوان في ظل واقع من التشرذم و التشظي لم تشهد له الأمة مثيلا من قبل . وإذا كنا نفهم مخططات العدو الصهيو- امبريالي ومراميه من وراء كل تلك الجرائم وحروب الابادة التي يرتكبها في حق ابناء امتنا سواء في فلسطين اوالعراق او غيرهما من الارض العربية التي تقع تحت طائلة عدوانه واعتداءاته ,والمراد بها فرض سياسة الاحتواء و التدجين و التبعية (في أحسن الحالات ) . فإن ما يحير العقل فعلا هو حالة الاستسلام و التماهي التام مع تلك المخططات و المرامي و التي وصلت ببعض "الرسميين" العرب ,انظمة و مؤسسات و دوائر قرار الى حد المشاركة الفعلية في تلك الجرائم التي ترتكب في حق شعبنا في فلسطين ,فمن لم يمارس الخنق و الغلق و التآمر ,فقد مارس الفرجة و الصمت و الإنكفاء .و ليس حال الجماهير و منظماتها و تنضيماتها وروابطها الشعبية بأحسن حال مما هو عليه المشهد في إطاره الرسمي (باستثناء ما تشهده بعض بؤر المقاومة من حراك نضالي من حين لآخر ).
فالذين ركبوا نظالات الجماهير و وظفوا تضحياتها و اغلقوا دم الشهداء لافتتاح "الحوار" مع الكيان الصهيوني الغاصب نجدهم اليوم و قد وقعوا في فخ العدو "يترافسون" في باص السلطة الموهومة غير عابئين و لا مقدرين لكل ما قدمه ويقدمه الشعب العربي هناك من ضريبة و تضحيات جسام .
بل إن ما الحقه بعض الصهاينة "العرب" و ما الحقته تلك السياسات الرعناء التي ينتهجونها .. من خسائر وانحسار لنهج المقاومة و تفتيت لوحدة الممارسة النضالية , يعد أخطر مما يأتيه الصهاينة- الصهاينة في حق كل أبناء فلسطين و في حق جماهير امتنا في غزة على وجه الخصوص .
لقد وعد كل ناشط من منظمي تلك الرحلة و هم يغادرون غزة المحاصرة..ان يتكفل بتنظيم رحلة بمفرده و العودة مجددا لتفتيت الحصار .. و هي وعود لها من الدلالة ما يكفي لأسال , ماذا عنا نحن العرب ؟ وتحديدا الجماهير و طليعتها؟؟
ماذا عنكم ايها الناشطون الحقوقيين ؟ مذا عنك ايتها النخب الواعية؟ ماذا عنك ايتها الجماهير قوى الشعب العامل ؟ماذا عنكم ايها المنتمون الى هذه القضية رابطة ودين ؟ماذا عنكم ايها الجامعيون ؟ بالله عليكم ماذا كان شعوركم و انتم تشاهدون ذلك الجامعي اليوناني صاحب السفينتين و هو يلتحم بارض فلسطين و يرسوا بمياه غزة كالفاحين حاملا روحه على كفه في سبيل قضية لا يربطه بها عرق او دين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ترى كم من امير ,من ثري ,من مترف ,و كم من لص عربي يؤثث المياه و البحار العربية بمئات اليخوت و دور "الدعارة " العائمة؟؟
فهلا استفقت ايتها الحشود الواقفة على مرمى حجر من الحصار ؟ لا خيار .. لا خيار .. فإما كسر الحصار و اما العار يلاحقنا جيلا بعد جيل.
فائزة عبد الله – تونس

اعتذار المستعمر الطلياني هل هو البداية ؟

النفطي حولة
هاهو المستعمر الايطالي يعترف بمجازره التي ارتكبها ضد الشعب العربي في ليبيا الشقيقة . وها هو يقدم اعتذاره الرسمي أمام الشعب العربي والعالم اجمع فيما اقترفت يداه من اعتداءات وحشية وعدوان عنصري بغيض واغتصاب فضيع على كرامة الإنسان العربي في ليبيا . إن هذا الاعتذار الرسمي يأتي وفاءا من القيادة الوطنية في ليبيا لشهداء الثورة والتحرير الذين سقوا بدمائهم الزكية ارض ليبيا المعطاءة وعلى رأسهم شيخ المجاهدين عمر المختار الملقب بأسد الصحراء فما قامت به القيادة في ليبيا هو الالتزام بثوابت كل الوطنيين المخلصين لشعبهم وأمتهم في الدفاع بكل جرأة وإخلاص ضد المستعمر الغربي الغاشم ويفرضوا عليه الاعتذار الرسمي والقيام بالتعويضات اللازمة لعائلات الشهداء والمتضررين من سياسة الظلم والجبروت لآلة الاستعمار الايطالي الرهيبة . التعويض عما لحق الشعب العربي في ليبيا العروبة من أذى و جرائم وحشية ومجازر مروعة وإبادة جماعية . من منا لم يشاهد شريط عمر المختار لأكثر من مرة . ذلك الشريط الذي يلخص ما جرى لشعبنا في ليبيا في مرحلة الاستعمار المباشر ابتدءا من سنة 1911وخاصة شيخ المجاهدين عمر المختار الذي استبسل في الجهاد في سبيل تحرير البلاد من نير الاستعمار الطلياني الفاشستي زمن صعود الحزب الفاشي بزعامة موسيليني . كلنا يذكر باس شيخ المجاهدين وشجاعته ورجولته حتى وهو أمام حبل المشنقة . ومن مقولاته الشهيرة :نحن امة لا تعترف بالهزيمة فإما النصر وإما الشهادة . فقد فرض على خصومه من المستعمرين الاحترام والتقدير بما فيهم الضابط غارسياني.وفي التاريخ المعاصر كلنا يتذكر وقفة الشهيد صدام حسين الرمز أمام حبل المشنقة ومن منا يا ترى لم يتذكر وقفة شيخ المجاهدين في مثل ذات الموقف ؟
إن تراث هذه الأمة مليء بالانتصارات ولن يثنيها مهما طغى الأعداء في إلحاقها الهزائم بان تبقى واقفة تلقنهم الدروس في الاستبسال والشهادة من اجل التحرر والحرية والوحدة . وهذا ليس بالغريب على امة ما زالت تنهل من معين آلاف الشهداء السابقين واللاحقين من القادة والجماهير من أمثال عزالدين القسام والشيح ياسين والدكتور الرنتيسي وعمر المختار و صدام حسين ومن أمثال أبوعلي مصطفى وأبو جهاد إلى محمد الدرة وأبو عمار والشهيد الرضيع محمد المرعي في المحرقة الأخيرة لغزة إلى الشهيد اللجمي وعمران المقدمي والقائمة تطول وإذا كان المخلصين في القيادة الليبية قد أوفوا بالتزاماتهم تجاه الشعب والأمة فالمطلوب أن نقتدي بهم ونحاسب نحن كشعب وقوى وطنية وقومية الاستعمار الفرنسي والانكليزي على ما اقترفه في حق شعبنا العربي في كل من تونس والجزائر والمغرب وسوريا ومصر من مجازر يندى لها جبين الإنسانية قاطبة حيث لم يدع طريقة شنيعة إلا و نفذها بكل حقد وعنصرية في حق أبناء هذه الأمة الغيورين عليها والمناضلين في سبيل حريتها ومناعتها وسيادتها

31-أوت-أغسطس 2008

تهنئة بمناسبة حلول الشهر الكريم


الأخوة الكرام

تتقدم أسرة تحرير جريدة ناصريون اون لاين لحضراتكم بأحر التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعليكم وقد تحققت أماني وأحلام شعبنا العربي بالحرية و الوحدة.

وكل عام وأنتم بخير